محمود سالم محمد

400

المدائح النبوية حتى نهاية العصر الملوكي

في كلّ فاتحة للقول معتبره * حقّ الثناء على المبعوث بالبقرة في آل عمران قدما شاع مبعثه * رجالهم والنّساء استوضحوا خبره من مدّ للنّاس من نعماه مائدة * عمّت فليس على الأنعام مقتصره أعراف نعماه ما حلّ الرّجاء بها * إلا وأنفال ذاك الجود مبتدره « 1 » فالشاعر هنا يحاول قدر المستطاع الإفادة من معنى أسماء سور القرآن الكريم ، لينسج مدحه لرسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم ، ولا يخفى في هذا الضرب من التعبير الشعري التكلف وتلفيق الألفاظ لتؤدي غرضه . وتابعه عدد من الشعراء في هذه الطريقة ، فمدحوا رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم باستخدام أسماء سور القرآن الكريم ، ولا ندري ما الذي جعل الشعراء يحرصون على مثل هذا الضرب من التعبير ، أوليس في اللغة ألفاظ تفي بحاجاتهم التعبيرية ؟ فلماذا هذا الإصرار على استخدام أسماء سور القرآن الكريم في مدح رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم ؟ نحن لا نجد إلا المسوغات السابقة التي تتلخص في الرغبة بالتفرد والإطراف ، ومجاراة بعضهم بعضا ، وربما كان للإيحاء الديني لأسماء السور القرآنية دافع للشعراء إلى استخدام الألفاظ الدينية أو التي تتعلق بالدين في موضوع ديني ، هو المدح النبوي . إلا أن القلقشندي استطاع أن يحرك هذه الطريقة في النظم قليلا ، وأن يحسن استخدام الألفاظ القرآنية في تعبيره الشعري عند مدحه لرسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم ، لأنه لم يغال في الاعتماد على أسماء السور في قوله : عوّذت حبّي بربّ النّاس والفلق * المصطفى المجتبى الممدوح بالخلق إخلاص وجدي له والعذر يقلقني * تبّت يدا عاذل قد جاء بالملق

--> ( 1 ) المقري : نفح الطيب 7 / 324 .